مجموعة مؤلفين
417
مع الركب الحسيني
وأمرهم بالصبر ، ووعدهم بالثواب والأجر ، وأمرهم بلبس أُزرهم ، وقال لهم : استعدّوا للبلاء ، وأعلموا أنّ اللّه تعالى حافظكم وحاميكم ، وسينجيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب أعاديكم بأنواع البلاء ، ويعوّضكم اللّه عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة ، فلا تشكوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم ! » . « 1 » وقال المحققّ السيّد المقرّم ( ره ) : « حقاً لو قيل بأن هذا الموقف من أعظم ما لاقاه سيد الشهداء عليه السلام في هذا اليوم ، فإنّ عقائل النبوة تشاهد عماد أخبيتها ، وسياج صونها ، وحمى عزّها ، ومعقد شرفها مؤذناً بفراق لا رجوع بعده فلايدرين بمن يعتصمن من عادية الأعداء ، وبمن العزاء بعد فقده ، فلا غرو إذا اجتمعن عليه وأحطن به وتعلّقن بأطرافه بين صبيٍّ يئنُّ ، ووالهةٍ أذهلها المصاب ، وطفلة تطلب الأمن ، وأخرى تنشد الماء ! إذاً فما حال سيد الغيارى ومثال الحنان وهو ينظر بعلمه الواسع إلى ودائع الرسالة وحرائر بيت العصمة وهنّ لايعرفن إلّا سجف العزّ وحجب الجلال ، كيف يتراكضن في هذه البيداء المقفرة بعولة مشجية ، وهتاف يفطر الصخر الأصم ، وزفرات متصاعدة من أفئدة حرّى ! فإنْ فررن فعن السلب ، وإن تباعدن فمن الضرب ، ولامحام لهنّ غير الإمام الذي أنهتكه العلّة ! » . « 2 »
--> ( 1 ) جلاء العيون : 201 وعنه نفس المهموم : 355 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 276 .